الشيخ الطبرسي
436
تفسير مجمع البيان
بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدى من هو مسرف كذاب ( 28 ) يقوم لكم الملك اليوم ظهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ( 29 ) وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب ( 30 ) ) . القراءة : قرأ أهل المدينة ، وأبو عمرو : ( وأن يظهر ) بغير ألف قبل الواو ، و ( يظهر ) بضم الياء وكسر الهاء . ( الفساد ) بالنصب . وقرأ ابن كثير ، وابن عامر ( وأن يظهر ) بفتح الياء ، ( الفساد ) بالرفع . وقرأ أهل الكوفة غير عاصم ، وأبو عمرو وإسماعيل عن نافع ، وأبو جعفر ( عذت ) هنا وفي الدخان بإدغام الذال في التاء ، وكذلك قوله : ( فنبذتها ) حيث كان . والباقون بالإظهار حيث كان . الحجة : قال أبو علي : من قرأ ( أو أن يظهر ) فالمعنى : إني أخاف هذا الضرب منه كما تقول : كل خبزا ، أو تمرا ، أي : هذا الضرب . ومن قرأ ( وأن يظهر ) فالمعنى : إني أخاف هذين الأمرين منه . ومن قرأ ( يظهر في الأرض الفساد ) فأسند الفعل إلى موسى ، فلأنه أشبه بما تقدم من قوله ( يبدل دينكم ) . ومن قرأ ( وأن يظهر ) فالمعنى : وأن يظهر الفساد في الأرض بمكانه ، أو أراد أنه إذا بدل الدين ظهر الفساد بالتبديل . فاما الإدغام في ( عذت ) ، فحسن لتقارب الحرفين . والإظهار حسن لأن الذال ليست من حيز التاء ، وإنما الذال والظاء والثاء من خز ، والدال والتاء والطاء من حيز . إلا أنها كلها من طرف اللسان ، وأصول الثنايا . فلذلك صارت متقاربة . المعنى : ( وقال فرعون ذروني أقتل موسى ) أي : قال لقومه : أتركوني أقتله . وفي هذا دلالة على أنه كان في خاصة فرعون قوم يشيرون عليه بان لا يقتل موسى ، ويخوفونه بان يدعو ربه فيهلك ، فلذلك قال : ( وليدع ربه ) أي : كما يقولون . وقيل : إنهم قالوا له : هو ساحر ، فإن قتله قبل ظهور الحجة ، قويت الشبهة بمكانه ، بل أرجه وأخاه ، وابعث في المدائن حاشرين . وقوله ( وليدع ربه ) معناه : وقولوا له ليدع ربه ، وليستعن به في دفع القتل عنه ، فإنه لا يجئ من دعائه شئ . قاله تجبرا وعتوا وجرأة على الله .